عبد الله الأنصاري الهروي
542
منازل السائرين ( شرح القاساني )
من مقارنة ظلمات البدن وغواشي الطبيعة - بسبب التقوى . « ويستكين « 1 » له العصيّ » ويخضع له الصعب المستعصي على الحقّ والشيخ ، في قبول التكاليف الشرعيّة والرياضات الشاقّة على النفس ، لما يجد من الروح واللذّة الروحانيّة ، فيعتاضها من اللذات الجسمانيّة ، ويتسهّل له العبادات ، لارتفاع المشقّة بالذوق واللذّة . « والجريء » أي الّذي يجترء على المعاصي والمخالفات ، لزوال ظلمة صفات النفس « أ » ولين القلب وحصول اللذّة ووجدانها في الطاعة ، وخوف زوالها بالمعصية . وخاصيّة هذا المقام أن ينسى صاحبه اللذات البدنيّة ولا يلتذّبها ، لانخلاعه عن الجهة السفليّة ، ومنافاة نوريّته للظلمة الطبيعيّة ، وانخراطه في سلك الأطوار الملكيّة . و « الأبيّ » أي « 2 » الذي يأبي أمر الحقّ وحكم الشيخ في المجاهدات والرياضات استصعابا لها واعتيادا بأضدادها ؛ فعند ما يجد الرّوح والنور واللذّة « 3 » والسرور ، هان عليه ما اعتاد به ، وسهل عليه ما استصعب ؛ بل صعب عليه المخالفة والعصيان وسهل عليه الموافقة والامتثال للنوريّة كقوله تعالى « 4 » وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً [ 49 / 7 - 8 ] . « وأمّا سكينة الوقار التي تراها نعتا لأربابها » أي سكينة التعظيم - الذي
--> ( 1 ) د : يستكن . ( 2 ) « أي » ساقط من د . ( 3 ) د : - واللذّة . ( 4 ) م ، ب ، ج : - تعالى . ( أ ) تعليل لحصول الاستكانة ، أي يستكين له الجريء لزوال ظلمة صفات النفس ووجدان النفس اللذة في الطاعة . . .